ولا يتوهّم : أنه على مذهب القائل بالظنّ المطلق في الأحكام يجوز الأخذ بكلّ ما يحصل الظنّ منه في المسألة في ابتداء النظر من دون استقصاء الفحص في مزاحماته وموانعه ، بل هو من هذه الجهة نظير القائل بحجّيّة الظّنون الخاصّة من حيث لزوم الفحص عليه بعد تحصيلها عن مزاحماتها في المسألة .
ولا يجوز الاقتصار على تتّبع كتب الأخبار من الأربعة وغيرها من الأصول المعروفة ، بل لا بدّ من التتبّع في تحصيل الدليل في كتب الفتاوي حتى يعرف مورد الخلاف والوفاق ، ويلاحظ مع ذلك الآيات المتعلّقة بالأحكام من كتاب العزيز ، بل ربّما يستغنى من تتّبع الكتب المبسوطة الاستدلاليّة المشتملة على ذكر تمام أدلّة المسألة عن الفحص في كتب الأخبار لعلمه أو اطمئنانه بنقل جميع ما له تعلّق بالمسألة من الأخبار فيها .
فغرض شيخنا قدّس سرّه من كفاية تتبّع كتب الأربعة وغيرها من الكتب التي يسهل تناولها لنوع أهل عصر المستنبط ، إنّما هو كفايته من حيث التتبّع في الأخبار لا مطلقا بحيث يكفي الفحص فيها عن الفحص في دليل المسألة مطلقا ، ولو احتمل هناك إجماع على خلاف مقتضى الأصل في كتب الفتاوي ، أو احتمل وجود آية متكفّلة لحكم المسألة على خلاف الأصل .
والوجه فيما ذكرنا : من كفاية تحصيل الاطمئنان واليأس عن الدليل في المسألة ، وعدم لزوم تحصيل العلم بعدمه - مضافا إلى كونه مقتضى القاعدة بعد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 478
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٧٨