تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
لزوم الاقتصار في تقييد الإطلاقات على القدر الثابت - هو ما أشار إليه شيخنا قدّس سرّه : من لزوم تعطيل استعلام حكم سائر المسائل على تقدير عدم كفايته ، مع أنه لا طريق له أصلا ؛ إذ احتمال وجوده فيما ليس بأيدينا من الكتب لا يرفعه شيء ، فكيف يمكن تحصيل العلم بالعدم مع هذا الاحتمال ؟ والاحتياط الكلّي موجب للحرج يقينا ، والرجوع إلى من يدّعي العلم في المسألة لا معنى له أصلا في حقّ من له ملكة الاستنباط ، مضافا إلى أن الكلام في حكم المسألة من حيث هي فيفرض سدّ باب العلم في حقّ جميع المجتهدين . وبالجملة : لا معنى لأن يكون الحكم في حق مجتهد الرجوع إلى غيره ، إلّا إذا كان فتواه بمنزلة الرواية لهذا المجتهد من حيث العلم بكونه في الفتوى مقتصرا على نقل متون الأخبار بحيث لا يتجاوز عنه أصلا ، فيكون فتواه حينئذ من نقل الحديث ولو بالمعنى كما هو رسالة الشيخ علي بن بابويه « 1 » . وأمّا ما ذكره بعض المشايخ من المتأخّرين « 2 » : من أن سيرة المجتهدين جرت في أوائل أمرهم على التقليد من جهة فقد أسباب للاجتهاد لهم في المسائل « 3 » ، فهو في حيّز المنع ؛ إذ لم يعلم من أحد منهم ذلك ، فضلا عن
هامش
( 1 ) الصّدوق الأوّل علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي المتوفي سنة 329 ه . ( 2 ) الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفى سنة 1228 ه . ( 3 ) لم نعثر عليه عجالة .