هنا إلّا تكليف واحد : إمّا بالقصر ، أو بالتمام .
فقد تبيّن ممّا ذكرنا في تقرير الإشكال : أن مجرّد رفع الأمر عن القصر فعلا بل شأنا لا يكفي في دفع الإشكال ، بل لا بدّ من إثبات أحد الأمرين : إمّا الأمر بالتمام ، أو إثبات إمكان إسقاط المأمور به بغيره في العبادات أيضا في الجملة .
فما يتفصّى به عن الإشكال - إذا لم يرجع إلى إثبات أحد الأمرين - لا فائدة فيه أصلا ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى الجهر والإخفات ، وليكن هذا في ذكر منك لينفعك بعد ذلك .
وجوه في دفع الإشكال
إذا عرفت ذلك فنقول : قد يدفع الإشكال كما في « الكتاب » بمنع تعلّق التكليف فعلا بالمتروك سواء يمنع من تعلّقه شأنا أيضا أم لا . وتقرير هذا بوجوه :
أحدها : ما عن السيّد علم الهدى قدّس سرّه في الجواب عن أخيه السيّد الرضي قدّس سرّه « 1 » حيث اعترض عليه بعد الجواب عن سؤال - من صلّى في السفر تماما جهلا بصحّة صلاته - : بأنه لا يجامع مع ما أجمعنا عليه من بطلان صلاة من لا يعرف أحكامها ، والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها ، فلا يكون الصلاة صحيحة مجزية بعد تسليم الإجماع وتقريره : من جواز تغيّر الحكم بسبب الجهل ،
هامش
( 1 ) أنظر رسائل الشريف المرتضى : ج 2 / 383 - 384 .