حيث المؤاخذة كما هو ظاهر كلامه قدّس سرّه في بيان بعض وجوه الدفع أيضا .
نعم ، الجاهل في الموضعين من حيث المؤاخذة كالجاهل بسائر الأحكام الشرعيّة ، فإن كان قاصرا لم يستحق العقاب بمخالفة الواقع فيهما ، وإن كان مقصّرا استحقّ العقاب على مخالفة الواقع فيهما كسائر المواضع ، ولا يبعد أن يكون مرادهم من معذورية الجاهل فيهما هو ما ذكرنا . كيف ؟ ولا معنى للحكم بعدم معذوريّته وإن كان قاصرا ؛ ضرورة مخالفته لقضيّة حكم العقل ، كما أنه لا معنى لمعذوريّته وإن كان مقصّرا .
ودعوى : كون كل جاهل فيهما لا بدّ وأن يكون مقصّرا سيّما بالنسبة إلى التمام في موضع القصر ؛ لوضوح الحكم بين المسلمين الكاشف عن تقصير الجاهل ، كما ترى .
ثمّ إن مدرك المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي في الموضعين - مضافا إلى الإجماع - الأخبار الصحيحة .
ففي صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السّلام : « فيمن صلّى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال عليه السّلام : إن قرئت عليه آية التقصير وصلى أربعا أعاد وإن لم يكن قرئت عليه » . ولم يعلمها فلا إعادة عليه » « 1 » . وفي بعض صحاح « 2 »
هامش
( 1 ) لم نجد في كتب الحديث أثرا لهذا الخبر بهذا اللفظ . نعم ، ورد قريب منه في دعائم الإسلام -