حيث العقاب من حيث تنجّز الخطاب في حقّه قبل عروض الغفلة فتأمّل .
ثمّ إن الفرق بين هذا الوجه والوجه السابق لا يكاد أن يخفى .
وفيه : أن مجرّد الالتزام بارتفاع فعليّة خطاب القصر لا يوجب الحكم بصحّة التمام مع عدم تعلّق الأمر به من الشارع ، واعتقاد الوجوب لا يؤثّر فيه ، وستعرف عدم إمكان تعلّق الأمر ، والقول بصحّته مع عدم الأمر يرجع ، إلى ثاني الوجوه عن دفع الإشكال .
ثالثها : الالتزام بانقطاع الخطاب الواقعي عنه للغفلة مع كونه معاقبا على عدم إزالة الغفلة وترك التعلم ، كما تقدّم استظهاره من صاحب « المدارك » في مطلق الجاهل المركّب ، والفرق بينه وبين الوجهين لا يكاد أن يخفى . ويتوجّه عليه - مضافا إلى ما عرفت : في ردّ صاحب « المدارك » - : إن رفع الخطاب بالقصر واقعا من جهة الغفلة لا يصحّح توجّه الخطاب بالتمام ، وصحّته - على ما عرفت - مبنيّة عليه لا على مجرّد رفع الخطاب بالقصر ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إن مبنى وجوه دفع الإشكال بالوجه الأول على عدم المانع من توجّه الأمر بالتمام إلّا الأمر بالقصر ، وإن كان الابتناء في محلّ المنع فتأمل .
رابعها : الالتزام بانقطاع الخطاب واقعا بالقصر من جهة عدم القدرة عليه مع كونه معاقبا على مخالفته ؛ من حيث إن الامتناع منه ، فلا ينافي العقاب عليه وإن امتنع تعلّق الخطاب به ، والفرق بينه وبين الوجوه السابقة ظاهر لا سترة فيه .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 442
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٤٢