تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
هامش
كلامهم من الالتزام بترتب عقاب الواجبات المشروطة حين ترك الفحص المفضي إلى تركها وإن كان ترك الفحص قبل زمان تحقّق شرط وجوبها . وفي كلامه نوع مسامحة ؛ إذ لا بد حينئذ أن يقول : « عند ترك تعلم » بدل : « على ترك تعلّم » . اللهم إلّا أن يريد بترتّب العقاب على ترك التعلّم ترتّبه عليه من حيث إفضاءه إلى ترك التكاليف لا من حيث نفسه نظير قوله في توجيه كلام الأردبيلي رحمه اللّه : « فإذا ترك المعرفة عوقب عليه من حيث إفضاءه . . . إلى آخره » . ثم إن الوجه فيما ذكره هو قبح تفويت المكلّف للخطابات الواقعيّة بسوء اختياره وإن لم تكن منجّزه حين تفويتها بشهادة بناء العقلاء كما ذكره من مثال الطومار . وأنت خبير بإمكان منعه ؛ إذ لو صحّ ذلك لوجب تحصيل شرائط الوجوب أيضا على فاقدها كالإستطاعة والنّصاب في الحج والزكاة ؛ لوضوح عدم الفرق بينها وبين شرائط تنجّزه كالعلم والالتفات فيما نحن فيه ؛ إذ الباعث على بناءهم أنهم على تقبيح تفويت الواقع هو تفويت مصالح الواقع وهو مشترك الورود ، فكما يقبح ترك الفحص المؤدّي إلى عدم تنجّز التكليف بالحج بعد حصول الاستطاعة لأجل عروض الغفلة عن وجوبه كذلك لو ترك تحصيل الاستطاعة ممن قدر عليه ، أن شربت المرأة دواء صارت به حائضا وهو خلاف الإجماع مع أن ثبوت بناءهم على وجه يكشف عن حقّيّة ما بنوا عليه في الواقع على سبيل القطع أو عن تقرير المعصوم عليه السّلام كذلك قابل للمنع . نعم لا تبعد دعوى قبح تفويت الشرط فيما كان شرطا للفعل دون الوجوب كما في الواجب المعلّق على ما ذكره صاحب الفصول ، وإلّا لزم لغويّة توجيه الخطاب قبل زمان الفعل فتأمّل . -