وجوب تحصيل العلم وطلبه نفسيّا كما سبق إلى بعض الأوهام « 1 » ، أو للوصلة إلى الواقع وحفظه عن الفوت أحيانا على تقدير عدم الأخذ به - على ما عرفت تحقيقه - فيصرف ما دلّ بظاهره على خلافه ، أو يحمل على العقائد على تقدير إبقائه على ظاهره ؛ فإن قوله عليه السّلام في بعض الأخبار : « طلب العلم فريضة على كل مؤمن ومؤمنة » « 2 » لا يجامع بظاهره أكثر الأخبار الدالة على كونه مطلوبا للعمل في الفروع ، وما دلّ من الأدلّة القاطعة على مشروعيّة التقليد والعمل بالطرق الغير العلميّة في الأحكام الفرعيّة .
لما عرفت : من أن القول بكون العلم واجبا نفسيّا لا يستلزم معذوريّة الجاهل قبل الفحص في مخالفة الواقع ، فما أفاده العلامة وغيره « قدس سرهما » :
« من عدم اشتراط التكليف بالعلم » ممّا لا محيص عنه . كما أنه لا فرق في ذلك بين الشاكّ والجاهل المركّب والغافل إذا فرض عروض الجهل والغفلة بعد الالتفات والتقصير . وأما إذا فرض عروضهما قبل الالتفات أو بعده وقبل التقصير فالتكليف لا يتنجّز معه وإن كان موجودا في نفس الأمر فيهما ، كالشكّ بعد الفحص واليأس .
نعم ، يفترقان عنه في عدم إمكان تحقّق الامتثال معهما مطلقا وإمكانه معه
هامش
( 1 ) كما مرّ من ميل صاحب الهداية اليه .
( 2 ) لم نجد الخبر بهذا اللفظ والموجود في المجاميع كالكافي الشريف : ج 1 / 30 باب « فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه » - ح 1 هكذا : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، ألا إن اللّه يحب بغاة العلم » .