هامش
على سبيل الإجمال أو عدم خطور الحكم بالبال كما هو الحال في غرايب الأحكام بالنسبة إلى الأكثر ، فالوجه في كونه مستحقّا للعقاب على مخالفة الواقع - مع أن كثيرا من التكاليف لا تتحقّق موضوعاتها أو عللها إلّا حال غفلته أو عجزه عن الإستعلام كاليوميّة والصّيام والحج والآيات - : ان وظيفة العبد تحصيل التمكّن من الامتثال من هذه الجهة وإن كان معذورا إذا عجز لا على هذا الوجه ، والوجه فيه : عدم انتظام أمر العبوديّة إلّا بتعلّم العبد للنّواميس المولويّة والتهيّأ للإمتثال على تقدير التعلّق والارتباط .
والحاصل : انّ وظيفة العبد إحراز ما عند المولى من الأحكام التي يحتمل ارتباطها به قبل التعلّق وإلّا فربّما ضاق المجال ، فالجاهل باحكام الشكوك لا يسعه السؤال في حال الاشتغال بالصّلاة فيكفي في وجوب تعلّمها قبل الابتلاء احتمال الحدوث وكذا احكام الحجّ فربّما يستطيع بعد حضور الإمام ولا يسعه تعلّم الأحكام ، بل هذا هو الحال في الصيّام وما لا تحصى من الأحكام ، بل لا يعذر العاجز حال التكليف بترك تحصيل التمكّن وإبقاءه قبل ان يكلّف إذا احتمل ذلك ؛ فإن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وما يرجع بالأخرة إلى الاختيار اختياري ، فيجب رفع الحدث قبل الوقت إن لم يتمكّن بعده في الصلاة والصيام ووجوب البدار في رفع الحدث الأكبر في الصّيام من هذا الباب ، أترى أنّ من احتمل الابتلاء بالجهاد أو الإجتهاد يعذر إذا عجز في وقته لترك تحصيل المقدّمات وعدم التهيّؤ قبل الابتلاء أو من يرجع اليه علاج المريض والمجروحين يعذر بالعجز بعد الوقوع مع توقّف التمكّن على تمهيد المقدّمات في سنين متطاولة ؟ ! كلّا ثمّ كلّا .
بل وجوب التهيّؤ للمقاصد قبل الابتلاء بها هو الذي به قوام العالم وأساس عيش بني آدم ، بل -