( 73 ) قوله قدّس سرّه : ( وأمّا البراءة فإن كان الشكّ الموجب . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 2 / 411 )
هامش
( 1 ) قال الأصوليّ المؤسس الشيخ محمد هادي الطهراني أعلى اللّه تعالى درجاته الشريفة :
« العمل بالبراءة في الشبهات الحكميّة يتوقّف على العلم بعدم بيان المولى واليأس منه فلا يعذر مع احتمال البيان على تقدير السؤال أو النظر فيما أعدّ لضبط أحكامه ؛ فإنّ وظيفة الجاهل السؤال والفحص والتفتيش ، ولا يعذر بمجرّد الجهل وإن لم يتمكّن من الإستعلام ، بل إنّما يعذر بعد اليأس وإحراز انّه لا بيان ، فتكليفه الاحتياط قبل التبيّن ، ولهذا قال عليه السّلام في رواية ابن الحجّاج : « إذا أصبتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا وتعلموا » وعلى هذا الأصل يتفرّع قوله عزّ من قائل :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *؛ فإنه إلزام وإتمام للحجّة .
ومحصّله - واللّه العالم - : ان العقل لا يعذر الجاهل إلّا بعد الفحص والسؤال ، إن لم يكن من أهل العلم فوظيفتكم في هذا الحال السؤال من أهل الذكر ، لا المبادرة بالإنكار ، فإن لم يتبيّن لكم بعد السؤال شيء فإنكاركم لا يوجب اللّوم والعقاب .
وبما حقّقناه ظهر فساد كثير ممّا صدر في المقام ، وما تكلّفوه من التمسّك بالإجماع والعلم الإجمالي بيّن الوهن .
أمّا الأوّل : فلأنّ وجوب الفحص ليس تكليفا يثبت بالإجماع وما يضاهيه ؛ بل مرجعه إلى انّ قبح العقاب إنّما يترتّب على الجهل المستند إلى عدم البيان لا مجرّد الجهل وإلّا لم يكن للمولى سبيل إلى الإلزام والإفحام ، لتمكّن العبد من إبقاء جهله بترك السؤال والإصغاء .
والحاصل : ان العلم الحادث يتوقّف على النظر ، أو ما يوجب العلم الضروري في الضّروريّات كالإحساس والتجربة والاستماع في المتواترات إلى غير ذلك ولا يكفي فيه مجرّد العلّة -