المقام الأوّل : فيما يعتبر في العمل بالاحتياط
أقول : وإنّما أهمل قدّس سرّه التخيير في المقام مع أنه من الأصول أيضا : من جهة اتّحاد حكمه مع البراءة ، مضافا إلى تصريحه بعد ذلك بعدم الفرق بينهما بقوله : « ثم إن في حكم أصل البراءة كلّ أصل عملي خالف الاحتياط » « 1 » وإن أمكن حمله على الاستصحاب النافي للتكليف ، فلو أبدل قوله : « خالف الاحتياط » بقول : « غير الاحتياط » كان أولى حتى يشمل التخيير والاستصحاب مطلقا فتدبّر .
كما أنه عمّم الاحتياط وجعل موضوع البحث الأعمّ من الاحتياط اللازم الشامل للاحتياط مع تحصيل الطريق الشرعي على حكم الواقعة لمزيد الفائدة وإن كان الاحتياط الذي يبحث عنه في قبال الأصول الثلاثة هو اللازم منه فتدبّر .
هامش
ولقد أفرط الحلّي قدّس سرّه ؛ إذ حكم بسقوط التكليف بما لا يتمكّن من معرفة وجهه ؛ فإنه مقتضى تصريحه بسقوط الشرط المجهول وإن تمكّن من إحرازه بالاحتياط كالستر مع التردّد بين الثوبين ، والقبلة مع التردّد بين الجهتين ، مع أنه خلاف النصوص ، بل خلاف الضرورة في الجملة ، فظهر فساد ما يتوهّم : من بطلان عمل تارك الطريقين العامل بالاحتياط » إنتهى .
أنظر محجة العلماء : ج 2 / 59 .
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 416 .