سائر الأصول ؛ فإنّها مشروطة بالفحص عن الطريق في الشبهات الحكميّة على ما ستقف عليه ، وإن كان مفاد بعض ما أقاموا عليه : عدم جريانها من دون فحص على ما يشير إليه .
وإن كان ربّما يتوهّم المتوهّم : أن الدليل على وجوب تحصيل العلم في الأحكام الإلهيّة وعلى وجوب العمل بالطرق الشرعيّة يمنع من الأخذ بالاحتياط مع التمكّن من تحصيلهما .
لكنه فاسد من حيث إن مفاد لزوم تحصيل العلم بالفروع ، وكذا لزوم العمل بالطريق إنّما هو من حيث التوصّل بهما إلى الحكم الفرعي والأخذ به والعمل عليه ، فلا يمنع من الأخذ بما يوجب تحصيل الواقع والعمل عليه .
نعم ، وجوب تحصيل العلم بالحكم الإلهي من حيث حفظه وصيانته عن الاندراس - على تقدير ثبوته - ربّما يمنع من الرجوع إلى الاحتياط في الأحكام الشرعيّة مع التمكّن من العلم التفصيلي من جهة صيرورته بهذه الملاحظة واجبا نفسيّا .
لكن يمكن أن يقال : إنه على تقدير ثبوته لا يوجب بطلان العمل المأتي به بعنوان الاحتياط وإن عصى المكلف بترك تحصيل العلم ، فالاحتياط من حيث ترتب الأثر عليه غير مشروط بالعجز عن تحصيل العلم والطريق الشرعي ، فتصحّ المقالة المذكورة على هذا التقدير أيضا فتدبّر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 333
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٣٣