تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ولا يزيل عنهم مع نهيهم عن العمل وتنبيههم على فساد سلوك الطريق الذي يسلكونه ؛ من جهة عدم اعتنائهم بقول الناهي ، فيقلّدون سلفهم أو من يحذو حذوهم بجبلّتهم العواميّة المنحرفة عن الحقّ المائلة إلى الباطل ، كما نشاهد بالوجدان في حق أهل البوادي ، بل البلدان ، بل ربّما نشاهد في حق بعض من يدّعي كونه من الخواصّ وأهل الاجتهاد في الأحكام ؛ فإنه كثيرا لا يرتدع بردع غيره عن سلوك ما ليس أهلا له عصمنا اللّه وإخواننا من الأهواء الباطلة والنفس الأمّارة بالسّوء . ثمّ إن حصر أقسام الزيادة فيما ذكره وصدقها بالنسبة إلى جميعها ممّا لا يعتريه ريب أصلا ، ولا يتوهّم كون رفع اليد بعد الفراغ عنها والإتيان بسورة أخرى من القرآن ؛ ضرورة اشتراط صدقه بعدم رفع اليد عن السّابقة فتدبّر . نعم ، التمثيل للقسم الثالث بإتيان بعض الأجزاء رياء إنّما يستقيم على تقدير عدم إيجاب الرياء في الجزء صدق الرّياء عرفا في الكل ، وإلّا كان خارجا عن مفروض البحث كما هو ظاهر . وأمّا ما أفاده في حكم الأقسام فلا إشكال فيه أيضا ؛ لأن حكمه بالبطلان في القسم الأوّل بعد الفراغ عن عدم اعتبار كون الجزء « بشرط شيء » مستندا إلى قصد الإتيان بالعمل على وجه يعلم عدم الأمر به على كل تقدير ؛ لأن واقعه لا يخلو : إمّا أن يكون مأخوذا « بشرط لا » أو « لا بشرط » ، فقد قصد خلاف الأمرين فيكون فاسدا . وحكمه بالصحّة في الأخيرين مبنيّ على ما أفاده في أصل دوران الأمر في المكلّف به بين الأقلّ والأكثر : من اختيار الرجوع إلى البراءة بعد رجوع الشكّ في