أقول : لا يخفى عليك أن ظاهر ما أفاده في الجواب : كون المراد من الجزئيّة في السؤال الحكم الوضعي بالمعنى المعروف الذي وقع الكلام في كونه مجعولا شرعيّا مستقلّا في قبال جعل الحكم التكليفي في مورده ، أو أمرا إعتباريّا منتزعا من جعل الحكم التكليفي في مورده ، فيكون جزئيّة الجزء ككليّة الكلّ ومأموريّة المأمور به مثلا .
فيتوجّه عليه : بأن المراد منها في المقام ليس هذا المعنى قطعا ، بل المراد هو مقدّميّته وتوقف المركّب عليه في نفس الأمر ، وليس هذا المعنى أمرا إعتباريّا في المقدّمات جزما ، كيف ؟ والدليل على الصحة في موارد نسيان بعض الأجزاء يكشف عن هذا المعنى ، وإلّا لما أمكن حكم الشارع بصحة عمل الفاقد للجزء مع فرض جزئيّته وتوقّف العمل عليه ، وإن لم يمكن تعلّق التكليف والأمر بالعمل الفاقد له لما عرفت : من استحالة التنويع بحسب الالتفات والغفلة .
فمراد السائل كشف النّبوي - بناء على تعميمه لرفع غير المؤاخذة - عن كون الأمر في مقدّميّة المقدّمات على هذا الوجه ، فيستدلّ به على الأصل الثانوي في نسيان الأجزاء فيحكم بمقتضاه ، إلّا فيما قام هناك دليل خاصّ على خلافه كما
هامش
ومع التسليم فغاية ما يسلّم كون خبر المحاسن قرينة على ارتفاع الأحكام الوضعيّة خاصّة لا الأعم منها ومن التكليفيّة . اللّهمّ إلّا ان يقال : ان الظاهر أن استشهاد الإمام عليه السّلام بالنبوي من قبيل الاستدلال بالكلي عن بعض جزئيّاته ، فالمراد هو نفي جميع الآثار من دون اختصاص ببعضها » إنتهى . أنظر أوثق الوسائل : 261 و 378 .