عمّن دونهم في جميع العوالم ينتهي إليهم ؛ فإنهم الصّادر الأوّل والعقل الكامل المحض والإنسان التّام التمام . فلا غرو في علمهم بجميع ما يكون في تمام العوالم ، فضلا عما كان ، أو ما هو كائن كما هو مقتضى الأخبار الكثيرة المتواترة جدّا .
ولا ينافيه بعض الأخبار المقتضية لكون علمهم على غير الوجه المذكور ؛ لأن الحكمة قد تقتضي بيان المطلب على غير وجهه من جهة قصور المخاطب ونقصه ، أو جهة أخرى من خوف ونحوه ، مع عدم كذبهم من جهة التورية . ولولا مخافة الخروج عن وضع التعليقة بل عن الفنّ لفصّلنا لك القول في ذلك ، وأسأل اللّه تعالى التوفيق لوضع رسالة مفردة في هذا الباب « 1 » .
( 27 ) قوله قدّس سرّه : ( ثم قال : ومنها : أن اجتناب الشبهة في نفس الحكم . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 134 )
أقول : الأولى نقل عبارة الشيخ بألفاظها في هذا الوجه ، فقال :
« ومنها : أن اجتناب الشبهة في نفس الحكم الشرعي أمر ممكن مقدور ؛ لأن أنواعها قليلة لكثرة الأنواع التي ورد النصّ بإباحتها والأنواع التي ورد النصّ بتحريمها وجميع الأنواع التي يعمّ بها البلوى منصوصة ، وكلما كان في زمان الأئمّة عليهم السّلام متداولا ولم يرد النهي عنه فتقريرهم فيه كاف .
وأمّا الشبهة في طريق الحكم فاجتنابها غير ممكن لما أشرنا إليه سابقا : من
هامش
( 1 ) والظاهر أنه لم يوفّق لوضع هذه الرسالة الشريفة .