وأمّا التصرّفات الغير المتوقّفة على الملك فهل يحكم بإباحتها من جهة الأصل أو بحرمتها ؛ نظرا إلى الشك في وجود السبب المحلّل ؟ وجهان كما في « الكتاب » ، هذا في المال المردّد .
وأمّا في غيره ممّا علم قطعا بعدم سبق ملك أحد عليه :
فإن ملكه بأحد الأسباب المملكة فلا إشكال فيه .
وإن لم يملكه : فإن أراد ترتب ما يتوقف على الملك ، فلا يجوز له قطعا . وإن أراد غيره كإحراق الحطب المباح مع عدم قصد تملّكه ، فلا إشكال في جوازه ظاهرا كما هو ظاهر .
وأمّا اللحم المردّد بين المذكّى والميتة فلا إشكال أيضا في تعيين الرجوع فيه إلى أصالة عدم التذكية المقتضية للحكم بالحرمة والنجاسة لحكومتها - على ما عرفت - على أصالة الإباحة ؛ لكون الشكّ في حليته مسبّبا عن الشكّ في التذكية .
في رد كلام صاحب المدارك
نعم ، من ينكر اعتبار الاستصحاب مطلقا حتى في العدميّات كصاحب « المدارك » يذهب إلى الحكم بالحليّة والطهارة لأصالتيهما ؛ فإنه صرّح : بأنّ حكم المشهور بالحرمة والنّجاسة مبنيّ على اعتبار الاستصحاب ، وهو ممنوع عندنا « 1 » .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 2 / 387 .