فاستصحاب الحرمة ساقط على كلّ تقدير ، إلّا أن يتسامح في موضوع المستصحب ومعروضه ، فيقال : إنّ وطيء المرأة المردّدة والنظر إلى محاسنها كانا محرّمين في السابق يقينا ، فيجعل الموضوع نفس المرأة لا بعنوان كونها أجنبيّة ، وتحقيق ما يتعلّق بالمقام يأتي في باب الاستصحاب إن شاء الله تعالى .
وأمّا المال المردّد بين ملك نفسه وملك الغير فله صور :
الأولى : ما لم يعلم الحالة السابقة له من حيث كونه ملك غيره أو ملك نفسه .
الثانية : ما علم أنه ملك غيره .
الثالثة : ما علم أنه ملك نفسه .
لا إشكال في ترتيب آثار ملكه عليه في الثالثة ، كما أنه لا إشكال في ترتيب آثار ملك غيره عليه في الثانية ، والحكم ببقائه في ملك الغير وعدم حدوث علاقة الملكيّة لنفسه في زمان الشكّ .
نعم ، لو كان هناك يد له عليه وقلنا بكونها طريقا إلى الملك في زمان الشكّ حتى في حقّ ذي اليد ، حكم بمقتضاها بجواز التصرّف فيه وترتيب آثار ملكه عليه ، لكنّه خارج عن المفروض . كما أنه خارج عن الصورة الأولى أيضا ؛ فإن الكلام في صور المسألة من حيث اقتضاء الأصل .
وأمّا الصّورة الأولى : فلا إشكال في نفي ما يتوقّف على الملك كالبيع والعتق ونحوهما فيها ؛ لأن الأصل عدم دخوله في ملكه ، ولا يعارض بأصالة عدم دخوله في ملك غيره ؛ لأنه لم يقصد من الأصل المذكور حتى ينفى بالأصل فيتعارضان .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 74
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٤