تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بحكم العقل من جهة قاعدة قبح العقاب من غير بيان ، وإلّا فالجواب المذكور على تقدير إرادة الضّرر الدنيوي لا يفيد في شيء من حيث رجوعه إلى التشبّث بالأخرة بذيل الأدلّة النقليّة . ( 21 ) قوله قدّس سرّه : ( فإن قيل : نختار - أوّلا - احتمال الضّرر . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 123 ) أقول : لا يخفى عليك : أن ما ذكر أوّلا لا تعلق له بالشبهة الموضوعيّة أصلا ؛ لأن المفروض صدور البيان التام من الشارع ووصوله إلى المكلّف . فأين عدم البيان حتى نتكلّم فيه أنه لمصلحة أو لا لها ؟ وقد جرى ذكره في المقام غفلة وسهوا من القلم ، وإلّا فهو مختصّ بالشبهة الحكميّة كما صرّح به في « العدّة » وغيرها جوابا لما استدلّ به القائلون بأصالة الإباحة في الأشياء من أنه لو كان هناك مضرّة آجلة لبيّنها الشارع . ( 22 ) قوله قدّس سرّه : ( وهذا الدليل ومثله رافع للحلّيّة الثابتة . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 123 ) أقول : وجه وروده على الرواية على ما يوهمه ظاهر العبارة : كون الغاية في الحديث العلم بالحرمة ولو في مرحلة الظاهر . وبعبارة أخرى : العلم بحرمة الشيء مطلقا ولو من جهة كونه مجهول الحليّة والحرمة ، والمفروض : أنّ حليّته المشكوك في مرحلة الظاهر لا ترفع احتمال الضرر ، لكونه دنيويّا بالفرض لا يختلف فيه الحال بحسب العلم والجهل كالضرر الأخروي ، فموضوع الآية موجود ولو مع ملاحظة الحديث ، بخلاف العكس . نعم ، لو كانت الغاية للحليّة في الحديث العلم بالحرمة في مرحلة الواقع ، وبعبارة أخرى : العلم بحرمة الشيء من حيث هو لا بعنوان كونه مجهول الحرمة