سابقا هذا بالنسبة إلى الضّرر الأخروي .
وأمّا الضّرر الدنيوي فالمستفاد من كلامه قدّس سرّه في المقام منع حكم العقل بوجوب دفع محتمله أوّلا ، ثم منع كون حكم العقل به دليلا على حكم الشارع وكاشفا عنه ثانيا من حيث تصريح الشارع بحلّيّة ما لم يعلم حرمته شرعا .
وهذا كما ترى لا يخلو عن إجمال ؛ فإن فيه وجوها من حيث احتمال رجوعه إلى منع التلازم ولو في خصوص المقام ، أو كونه ظاهريّا مشروطا بعدم حكم الشارع بخلافه ، أو كونه واقعيّا ، إلّا أن حكم الشارع بخلافه ظاهرا في مورده ، يكشف عن ارتفاع موضوعه على ما ستقف عليه من الشرح والبيان في قوله : « لكن الإنصاف » « 1 » فالفرق بالإجمال والتفصيل فتأمل .
( 20 ) قوله قدّس سرّه : ( وإن أريد ما لا يدفع العقل ترتّبه . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 122 )
أقول : لا بد من أن يحمل ما احتمله في الجواب على تقدير إرادة الضرر الدنيوي المحتمل على تماميّته بعد ذلك من أنّ حكم العقل بدفع الضّرر مطلقا حتى في المقطوع مقيّد بعدم التدارك ، فلا يحكم بوجوب دفعه شرعا فيما ثبت تداركه من جهة انتفاء الحكم العقلي حقيقة لا من جهة التفكيك بينهما ، كما ربّما يوهمه قوله : « فوجوب دفعه عقلا لو سلّم . . . إلى آخره » « 2 » .
ثمّ إنّ السؤال المذكور متعلّق بأصل الحكم في المسألة ، لا بالاستدلال عليها
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 124 .
( 2 ) نفس المصدر : ج 2 / 123 .