المناقشة في النقض المذكور
وأمّا ما أفاده قدّس سرّه من النقض بجريان التوهّم المذكور في الشبهة الحكميّة أيضا بقوله : « وما ذكر من التوهّم جار فيه أيضا » « 1 » .
قد يناقش فيه : بأن ما يفرض من الشبهة الحكميّة من جزئيّات المسألة الثانية ، أي : إجمال النصّ الذي هو محلّ النقض ، فالقياس عليه في غير محلّه ؛ لأنّ البيان التام لم يصل إلى المكلّف بالفرض ؛ إذ المفروض عدم تبيّن الموضوع الشرعي وعدم وضوح المراد من اللفظ لإجماله ، وما لا مدخل فيه كمطلق الشبهة الحكميّة من حيث الشكّ في دخولها في قوله تعالى :
ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 »
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 3 » ونحو ذلك فيتوجّه عليه :
أن هذه الخطابات لا تؤثر في ذمّة المكلّف شيئا ؛ لأنّها خطابات إرشاديّة كما هو ظاهر ، فالنقض لا توجّه له على كلّ تقدير .
فإن شئت قلت : إن قياس المقام بالشبهة الحكميّة في جريان حكم العقل بالبراءة فيهما - من حيث إناطته بعدم توجّه الخطاب إلى المكلّف سواء لم يعلم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 122 .
( 2 ) الحشر : 7 .
( 3 ) الأنفال : 46 .