عليها - الحلّيّة مع تعيّن الرجوع إلى الأصل المذكور المقتضي للحرمة لا فائدة فيه ، ولا يمكن تنزيل الرواية عليه .
فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه : أنّه لا مناص من جعل ذكر المذكورات في الرواية من جهة التقريب والتنظير ، لا التمثيل وكونها من جزئيّات الكليّة المذكورة فيها .
ثمّ إنّه قد علم من مطاوي ما ذكرنا من المقصود من رواية مسعدة بن صدقة وغيرها مما دل على حليّة المشتبه مطلقا ، أو في خصوص الموضوع إثبات الحلّيّة عند احتمال التحريم الذاتي ، بل قد عرفت سابقا : أنه المراد من جميع صور دوران الأمر بينه وبين غيره ، فإذا شكّ في لباس أنه من جنس ما يصلّى فيه أم لا ؟
فإن كان المنع عن الصّلاة فيه من حيث احتمال تحريم لبسه نفسا وذاتا ، فيجوز الرجوع فيه إلى أصالة الحلّيّة والحكم من جهتها بصحة الصلاة فيها . وإن كان من جهة أمر وضعيّ من مانعيّة لبسه للصّلاة مثلا مع جواز لبسه بحيث لا يحرم فيه الصلاة ، إلّا من حيث بطلانها به ، فيحرم تشريعا إن فرض التشريع ، فلا معنى للرجوع إلى أصالة الحلّيّة ، والحكم بجواز الصّلاة فيه الذي هو في معنى الحكم بالصحّة ، وثبوت الأمر الوضعي ، بل مقتضى ما دلّ على الشرطيّة أو المانعيّة ، إحراز حال اللباس والحكم ببطلانها مع الشك كما هو ظاهر الفقهاء .
وقد أشرنا إلى ذلك فيما قدّمناه لك وأعدنا القول فيه وكرّرناه من جهة ما رأينا من بعض أفاضل أهل العصر من سلوك خلافه .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 56
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٦