تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
الحكم الآخر حكما ظاهريّا أو واقعيّا من سنخ حكم متعلّقه ، أو من غير سنخه ، كما أنه يمكن ذلك بالنسبة إلى العلم أيضا ؛ بأن يؤخذ العلم بحكم واقعي موضوعا لحكم آخر من غير سنخ حكم لمتعلّقه ، وبهذا يفترق مع الظن من حيث إنه يمكن أن يؤخذ موضوعا واقعا وفي نفس الأمر لحكم من سنخ حكم متعلّقه ، وقد أشرنا إلى ذلك في الجزء الأول من التعليقة تبعا لشيخنا ( دام ظلّه ) هذا .

عدم شرطيّة العلم للتّنجيز

ولكن الذي يقتضيه التحقيق - على ما أسمعناك في طي كلماتنا السّابقة - عدم شرطيّة العلم بالمعنى الأعمّ من الإجمالي في التنجّز أيضا في الأحكام الشرعيّة مطلقا سواء كانت من الاعتقادية ، أو العمليّة مع التمكّن من الفحص عن الواقع . ومن هنا يلزم العقل النظر في معجزة مدّعي النّبوّة ، ويحكم باستحقاق الجاهل الملتفت العقاب على مخالفة الواقع مع ترك الفحص على المختار المشهور عند الأصحاب وإن زعم بعض - فيما سيجيء من كلامه في الخاتمة - كون عقابه على ترك الفحص والتعلّم . نعم ، لا إشكال في كون العلم بالمعنى الأعمّ شرطا لتنجّز التكليف في الموضوعات الخارجيّة ومعذورية الجاهل البسيط بها عقلا وشرعا - على ما عرفته مرارا وستعرفه مفصّلا هذا .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 579 | ميرزا محمد حسن الآشتياني