تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
عن مسامحة ومناقشة ، بل لا بدّ من أن يجعلا صارفين من أصل شمول الخطاب للجاهل ، فالجواب عنهما ممّا يتوقّف عليه إثبات المقتضي لا إثبات عدم المانع فتدبّر . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في عدم مانعيّة الجهل بهذا الاعتبار ، ولذا اعترف جمع من الأساطين منهم : المولى الأستاذ البهبهاني ، بعدم قبح التكليف بالمجمل في الجملة . وهذا كما يشهد على فساد هذا الوجه يشهد على فساد الوجه الثاني أيضا . وأمّا الثاني ، فأشدّ ظهورا ؛ لأن الجاهل المبحوث عنه ليس أسوأ حالا من الجاهل البسيط ومن المعلوم ضرورة بالوجدان والعيان صحّة مخاطبته بل لولاه لزم الدور أيضا . وأمّا الثالث ، فلاستقلال العقل باستحقاق الجاهل التارك للمأمور به العقاب على الترك وكفاية العلم الإجمالي في البيان الرافع لموضوع قاعدة القبح هذا كله . مضافا إلى أنّه لو كان الجهل مانعا في المقام لزم قبح عقاب الجاهل المقصّر على الواجبات والمحرّمات الواقعيّة سواء كان من الكفار ، أو المسلمين ، بل لزم قبح عقاب الكفار على الأصول أيضا ؛ لأن الحاصل للجاهل المقصّر في المقامين الموجب لحسن عقابه ليس إلّا العلم الإجمالي الموجود في الفرض ، بل ربّما لا يكون الحاصل له إلّا الشكّ مع عدم الفحص - على ما أسمعناك عن قريب - مع أن
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 581 | ميرزا محمد حسن الآشتياني