تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
قضية اتفاق كلمتهم وبناء العقلاء على عدم قبح ذلك ، بل حسنه ، بل أقول : إذا كان هذا المعنى ثابتا مع الشّكّ - على ما يقتضيه اتفاق كلمتهم - كان ثبوته مع العلم الإجمالي المفروض في محل البحث أولى كما لا يخفى ، هذا بعض الكلام في عدم مانعيّة الجهل التفصيلي عقلا . وأمّا عدم مانعيّته شرعا ؛ فلأن ما يتوهّم دلالته عليه ليس إلّا ما دلّ على البراءة عند الجهل بالحكم ممّا تقدّم ذكره في الشكّ في التكليف ، وقد عرفت مرارا - عند التكلّم في حكم الشبهة المحصورة وغيره - عدم إمكان شموله لموارد العلم الإجمالي المنجّز للتكليف من حيث كونه إذنا في المعصية عند العقل هذا . مضافا إلى أن الظاهر منها كون الغاية الرافعة للبراءة وترخيص الشارع العلم بالمعنى الأعمّ من الإجمالي والتفصيلي ، وإلى ما قيل من معارضتها لأخبار الاحتياط التي تكون نصّا في الشكّ في المكلّف به بالبيان الذي تقدّم تفصيل القول فيه ؛ فإن مقتضاها وإن كان وجوب الموافقة القطعيّة وليس محلّ الكلام في المقام ، إلّا أن التمسّك بها باعتبار الفحوى فتدبر . هذا بعض الكلام في المخالفة القطعيّة . وأما الموافقة القطعيّة ، فالذي ينبغي القطع به بحيث لا يعتريه ريب أصلا : هو وجوبها على الجاهل في المقام من حيث احتمال العقاب بعد تنجّز الخطاب بالعلم الإجمالي على ما عرفت في ترك كل مشتبه ، فيجب بحكم العقل دفعه . ونتيجة ذلك كما ترى ، وجوب الاحتياط وتحصيل الموافقة القطعيّة . والحاصل : أنا أسمعناك غير مرّة ثبوت الملازمة بين حرمة المخالفة القطعية