بقي هنا وجهان آخران لحرمة إيقاع العقد أيضا :
أحدهما : حرمته من حيث الإعانة على الإثم فيما كان سببا ولو بالسببيّة الناقصة لترتّب الآثار فيما كان فاسدا .
ثانيهما : حرمته من حيث التشريع ؛ أمّا الأول : فلا يجري الأصل فيه ؛ لأنه تابع لحرمة ترتيب الآثار ، والأصل الحرمة كما عرفت .
والثاني : لا يتصوّر فيه شكّ حتّى يرجع فيه إلى الأصل ؛ لأنّه مع الشكّ في سببيّة العقد كان إيجاده بعنوان السببيّة على تقدير تصوّر التشريع القصدي تشريعا محرّما قطعا فلا شكّ فيه حتّى يرجع إلى أصالة الحلّيّة هذا . مضافا إلى أن أصالة عدم السببيّة تثبت الموضوع في مرحلة الظاهر ، فلا معنى للرجوع إلى أصالة الحلّيّة .
فإن شئت قلت : إن الحرمة التشريعيّة كما تثبت قطعا مع القطع بعدم السببيّة ، كذلك تثبت قطعا مع الشكّ في السببيّة فافهم .
ومنه يظهر : أن قوله : « وإذا جاء أدلة النقل والانتقال . . . إلى آخره » « 1 » لا محصّل له ؛ لأن الشكّ في الحلّيّة نشأت من الشكّ في الملكيّة ، فلا يجوز الحكم بالحلّيّة بعد الحكم بعدم الملكيّة حتى يجيء أدلّة النقل والانتقال .
وبعبارة أخرى : الشكّ إنّما هو في موضوع دليل النقل ، فإذا كان مقتضى
هامش
( 1 ) كلام المعاصر .