تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الشكّ غير مستقيم مطلقا سواء أريد به استصحاب الحلّيّة الواقعيّة ، أو الظاهريّة ، أو الحرمة الواقعيّة ، أو الظاهريّة ؛ ضرورة عدم حالة سابقة للعدد المردّد أصلا سواء قلنا بكون مقتضى الأصل عند الدوران بين الشبهتين الاحتياط كما عرفت تحقيقه منّا ، أو البراءة كما يقتضيه البناء على الوجه الخامس على ما عرفت ؛ ضرورة كون كل منهما حكما ظاهريّا لنفس العدد المردّد ، لا حكما ثابتا له في السابق يشك في بقائه حتى يتوهّم استصحابه . وأمّا الحرمة الواقعيّة لما يكون من مصاديق الحرام الواقعي في المحصورة وغيره كالحلّيّة الواقعيّة لما يكون من مصاديق الحلال الواقعي فممّا لا شكّ فيه أصلا حتى يجري فيه الاستصحاب ؛ لأن احتمال عدم الحصر ليس معناه ارتفاع الحرمة الواقعية احتمالا ، كما أن احتمال الحصر ليس معناه ارتفاع الحليّة الواقعيّة عن الحلال الواقعي ، وإلّا لم يكن معنى للشبهة كما هو ظاهر هذا . فإن شئت قلت : مفروض البحث الشبهة المردّدة بين المحصورة وغيرها مع العلم بحكم الشبهتين بحسب الواقع والظاهر ، ومن المعلوم عدم الجدوى لهذا العلم بالحكم بالنسبة إلى الموضوع المردّد ، ولا في جريان الاستصحاب بالنسبة إليه . كما أن العلم بحكم البول والماء لا ينفع في العلم بحكم الموضوع المردّد بينهما ولا في استصحابه . فإن قلت : إنا نفرض عددا يعلم بكونه محصورا أو غير محصور ، ثم يزيد عليه في الأوّل بما يوجب الشّك في الصّدق ، أو ينقض عن الثاني بما يوجب الشكّ والتردّد ، فيستصحب في الأوّل وجوب الاجتناب والحرمة الظاهريّة وفي الثاني