الحلّيّة فيها إلى نفس الشكّ .
ثمّ إنّ من العجب ما حكي عن بعض السادة الأجلّة من أفاضل معاصرينا « 1 » في هذا المقام ؛ حيث زعم أن قوله عليه السّلام « كلّ شيء لك حلال » في الرّواية بقرينة الأمثلة المذكورة فيها في مقام إعطاء الضّابطة والقاعدة للبناء على سببيّة الموجود المردد بين السبب وغيره ، نظير قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » الدالّ على تشريع سببيّة البيع في الشرع ؛ إذ لا فرق بين قوله تعالى وقوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال » إلّا من حيث الموضوع .
فإن الآية مسوقة لبيان سببيّة خصوص البيع ، والرواية مسوقة لبيان سببيّة كلّ شيء شكّ في سببيّته في الشبهة الموضوعيّة ، وإلّا فالمحمول في الموضعين هو التحليل . وقد أسري هذا المعنى في باب الشّكّ في وجود شرط الصّلاة ، من جهة الشكّ في لباس المصلّي من حيث إنه ممّا يجوز الصّلاة فيه أولا .
وأنت خبير بأنّ المعنى المذكور - مضافا إلى كونه موجبا لهدم بناء الفقه ، والقواعد المسلمة عند الفقهاء - في كمال البعد من الرواية .
وأعجب منه ما في كلام بعض المعاصرين في تقريب جعل ما في الرّواية مثالا للكلّيّة المذكورة فيها ، وكون الحلّيّة فيها مستندة إلى نفس الشك ؛ حيث قال :
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه عجالة .
( 2 ) البقرة : 175 .