كان هو نفي وجوب الاحتياط عن جميع الأطراف فلا يقتضي الحكم بجواز ارتكاب الكلّ ، إلّا أنّ مقتضى قوله عليه السّلام : ( فما علمت منه . . . الحديث ) « 1 » من حيث ظهوره في إناطة الحكم منعا وترخيصا بالعلم التفصيلي بالحرام هو الجواز . اللّهمّ إلّا أن يصرف عن هذا الظهور بملاحظة حكم العقل ، كما صرف عنه غيره بهذا الصارف العقلي .
وأمّا الوجه الخامس ، فمقتضاه جواز ارتكاب الكلّ بناء على ما عرفت في تقريبه أخيرا ، وأما بناء على ما أفاده شيخنا في تقريبه فيمكن الحكم بعدم الجواز ؛ نظرا إلى أن مبناه على عدم الاعتناء باحتمال الضرر الموهوم ، وأمّا القطع بالضّرر اللازم من ارتكاب الكلّ فالعقل مستقلّ بعدم جواز الإقدام عليه ، وهذا وإن كان مبنيّا على أصل فاسد عندنا - من التفكيك عند العقل بين الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة بحسب الحكم - إلّا أنه بناء عليه يستقيم الحكم بعدم جواز ارتكاب الكلّ كما هو ظاهر .
وتحرير مقتضى الوجه بما عرفت أولى ممّا حرّر به في « الكتاب » ؛ لأنه
هامش
- ج 25 / 119 - باب « جواز أكل الجبن ونحوه مما فيه حلال وحرام » .
( 1 ) المصدر السابق بالذات .