ما عدا مقدار الحرام وليس في تحديده حرج قطعا حتى يقال بنفيه ، كما كان يلزم في تحديد وجوب الاجتناب بالحرج على ما عرفته من كلام بعض أفاضل من تأخّر ؛ حيث جعله دليلا على عدم وجوب الاحتياط من أوّل الأمر .
وبالجملة : لا إشكال في عدم اقتضاء هذا الوجه أصلا سواء جعل المدار على الحرج الشخصي أو الغالبي ، بل لو قيل : بأن مقتضاه رفع اليد عن الاحتياط بقدر ما يندفع به الحرج فيعمل في الباقي بمقتضى القاعدة العقليّة ، فالنتيجة بملاحظتهما التبعيض في الاحتياط ، لا مجرّد ترك مقدار الحرام كان حسنا بل متعيّنا على ما عرفته في نتيجة مقدّمات الانسداد ، إلّا أنّ الظاهر عدم التزام أحد بذلك في المقام فتدبّر .
وأمّا الوجه الثالث ، فلا إشكال في اقتضائه جواز ارتكاب الكلّ إلّا أنّ بقاءه على هذا الظهور ينافي حكم العقل المستقل ، فلا بد من صرفه إلى ما لا ينافيه .
اللهمّ إلّا أن يقال : بأن حمل الأخبار على إرادة غير مقدار الحرام غير ممكن ، فلا بد من الالتزام بحملها على الشبهة المجرّدة وهو خلف ؛ لأن الكلام في مقتضى الوجوه على تقدير تماميّتها فتأمل .
وأمّا الوجه الرابع ، فالظاهر من قوله عليه السّلام : ( من أجل مكان واحد ) « 1 » وإن
هامش
( 1 ) المحاسن : ج 2 / 495 - باب « الجبن » - ح 597 وفيه أمن اجل . . . ، عنه وسائل الشيعة :