كون المراد مما ذكره في المقام من عدم وجوب الاحتياط في مقابل الشبهة المحصورة التي حكموا فيها بوجوب الاحتياط ، وإن كان من يذهب إلى جواز المخالفة القطعيّة في الشبهة المحصورة يقول بها في المقام أيضا ، لكنّه غير مفيد جزما هذا .
مضافا إلى تصريح بعض أفاضل من تأخّر بعدم الجواز حاكيا له عن غيره ، مع أنه على تقدير تسليم ظهور كلماتهم في الجواز لا بد من صرفها عن ظاهرها بحكم العقل القاطع بقبح الإذن في المعصية على الشارع فتدبّر .
ومنه يظهر : أن ظهور الأخبار على تقدير تسليم دلالتها على حكم المقام لا يجدي أيضا في مقابل العقل المستقل ، فلا بد من صرفها أيضا . نعم ، على تقدير القطع بالجواز من جهة الإجماع لا بد من التصرّف في الموضوع وجعل الجهل في المسألة مانعا من أصل تعلّق الخطاب ، لاستحالة حكم الشرع على خلاف ما يحكم به العقل القاطع كما هو ظاهر . لكنّه تقدير في تقدير ليس واقعا عندنا .
ومما ذكرنا كلّه يظهر : أنه على تقدير التمسّك في حكم المسألة بنقل الإجماع أيضا لم يجز الحكم من جهته بجواز المخالفة القطعيّة أيضا هذا .
وأمّا الوجه الثاني وهو عموم ما نفى الحكم الحرجي في الشريعة ، فلا إشكال في عدم دلالته على جواز ارتكاب الكلّ ؛ لاندفاع الحرج بتجويز ارتكاب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 524
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٢٤