جريان البراءة في المقام .
فإن شئت قلت : ملاك البراءة والاحتياط على حكم العقل بوجوب دفع [ الضّرر ] المحتمل وعدمه ، لا على كون الشكّ في التكليف ، أو المكلّف به ، فربّما يحكم العقل بالاحتياط مع كون الشكّ في التكليف كما هو الشّأن في الشبهة الحكميّة قبل الفحص ، وربّما يحكم بالبراءة مع كون الشكّ في المكلّف به حتّى مع حصر الشبهة على ما عرفت فيما كان بعض أطرافه خارجا عن محلّ الابتلاء .
فإن قلت : إن ما ذكر من عدم اعتناء العقلاء باحتمال الضّرر إذا كان بعيدا في الغاية مسلّم بالنسبة إلى الضّرر الدنيوي ولو مع العلم الإجمالي ، ولذا يذمّ العقلاء من يترك المسافرة إلى الحجّ ، أو التجارة باعتذار علمه بموت بعض في الطريق ، أو مكّة ، أو البلد الذي يريد المسافرة إليه ، أو نهب أموال بعض الناسكين ، أو المسافرين إلى البلد ، أو غير ذلك لا يكون معذورا شرعا في ترك الحجّ بمجرّد الاحتمال المذكور . وأمّا بالنسبة إلى الضّرر الأخروي فلا نسلّم حكم العقل والعقلاء بعدم وجوب دفعه .
ومن هنا لا يفرّق في الحكم بوجوب الاحتياط مع حصر الشبهة بين كون احتمال التحريم في بعض المشتبهين مساويا لاحتمال التحريم في الآخر ، أو مختلفا معه في القوّة والضعف ولو كان في غاية الضعف والبعد ، بل لم يعهد التفصيل في المسألة بحسب الشدّة والضعف من أحد من العلماء أيضا ، فلو كان بعد الاحتمال موجبا للفرق في الحكم عند العقلاء والعلماء لحكموا بالفرق مع حصر
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 513
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥١٣