المردّد من جهة العلم الإجمالي على ما عرفت شرح القول فيه .
ثانيهما : حكم الشرع به من جهة الأخبار المتقدّمة .
ومن المعلوم عدم دلالة شيء منهما على وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه .
أمّا العقل فظاهر ؛ من حيث أن حكمه بوجوب الاجتناب عن كل مشتبه من جهة كونه من أطراف الشبهة ومن محتملات المعلوم بالإجمال ولا يتحقّق هذا المناط في الملاقي - بالكسر - قطعا .
وأمّا الشرع : فلما عرفت : من أن مفاد الدال من الأخبار على وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة هو مفاد حكم العقل بذلك من دون زيادة ونقيصة ، فهي مؤكّدة لحكم العقل بذلك حقيقة . ألا ترى إلى قوله عليه السّلام في المرسلة - : اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس - ؟
نعم ، لو كان مفاده إثبات الحكم الشرعي الظاهري لوجوب الاجتناب عن كل مشتبه بحيث لم يكن ناظرا إلى حكم العقل أصلا - على ما ذهب إلى بعض الأوهام - كان الاستدلال به على حكم المقام مستقيما - على تقدير الإغماض عما عرفت - ودون إثباته خرط القتاد .
فإن قلت : كيف يمنع حكم العقل بوجوب الاحتياط بالنسبة إلى الملاقي - بالكسر - مع أن مناط حكمه بوجوب الاحتياط عن المشتبهين متحقق بالنسبة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 386
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٨٦