إليه أيضا من حيث إن محلّ الكلام والبحث في ملاقي أحد المشتبهين إنما هو فيما تأثر بالملاقاة ؛ إذ لم يقل أحد بوجوب الاجتناب فيما لم يتأثر قطعا حتى في ملاقي النجس ، فضلا عن ملاقي المشتبه . ومن المعلوم أن الأثر القائم بالملاقي - بالكسر - هو عين ما حكم به العقل والشرع بوجوب الاجتناب عنه عند قيامه بالملاقى - بالفتح - وتحصّله فيه . ومن المعلوم ضرورة عدم تأثير تعدّد المحل واختلافه وتغيّره وتبدّله في حكم الحالّ ، فإذا حكم بوجوب الاجتناب عن الأثر القائم بالملاقي - بالكسر - من حيث كونه عين ما كان قائما بالملاقى ، بل من أجزائه حقيقة فيجب الحكم بوجوب الاجتناب عن محلّه أيضا ؛ لعدم تغاير حكم الحال والمحلّ في الشرع . ومقتضاه كما ترى ، هو ثبوت الملازمة بين المتلاقيين في الحكم كما لا يخفى .
قلت : مجرّد اختصاص النزاع ومحلّ الكلام بصورة التأثّر لا يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر ؛ ضرورة اختصاص النزاع أيضا بما إذا لم يكن في الملاقي - بالكسر - ما يصدق عليه عنوان الملاقى - بالفتح - وإلّا فلا إشكال ولا خلاف في الحكم بوجوب الاجتناب عنه سواء في المقام ، أو في ملاقي النجس ، أو المتنجّس .
ومجرّد التأثّر لا يوجب صدق العنوان على الأثر القائم بالمتأثّر ؛ ضرورة ارتفاع الصدق كثيرا بتلاقي الأجزاء وافتراقها وانعدام العنوان الصادق عليها عند الاجتماع من جهة دخل الهيئة الاجتماعيّة في صدق العنوان . ومن هنا يختلف
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 387
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٨٧