حكم الأجزاء عند الافتراق مع حكمها عند الاجتماع كثيرا كاختلاف الآثار الحسيّة .
ومن هنا حكموا : بأن بقاء الأجزاء الصغار من الغاية في محلّها في التطهير بالاستجمار ، لا ينافي تحقق الطهارة . وإن بقاء اللون في المصبوغ بالمتنجّس بل النجس ، لا ينافي حصول الطهارة له بالتطهير .
مع أن المحقّق عند محقّقي الحكماء : استحالة بقاء اللون مع انعدام العين القائم به رأسا من حيث استلزامه عندهم وجود العرض لا في موضوع ؛ من بقاء اللون فقط ، وهو محال . وأن تفريق المال المغصوب وتجزيته يوجب انتقال العهدة والضمان إلى القيمة في كثير من موارده إلى غير ذلك مما تسالموا عليه وقالوا به ، هذا ما يقال في الجواب عن السؤال في النظر الأوّل .
ولكن الذي يقتضيه النظر الثاني : ضعف كل من السؤال والجواب .
أمّا السؤال فلابتنائه على الغفلة عما هو محلّ النزاع والبحث ؛ فإن الكلام إنما هو في حكم الملاقي من حيث ملاقاته لما يجب الاجتناب عنه ، وأما الأثر القائم فيما اتفق فلا إشكال في وجوب الاجتناب عنه ما دام موجودا ، لكن لا يجب إزالته بالطرق الشرعيّة المقرّرة في تطهير النجاسات حتى يقال : إنه عين الالتزام بوجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - بل يكفي مجرّد زواله ولو بفعل غير المكلّف كالريح والشمس ، أو بنفسه في رفع الوجوب كما إذا فرض الملاقى المشتبه ماء مثلا لاقاه ثوب المكلف أو بدنه ، فيبسا . فالحكم بوجوب الاجتناب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 388
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٨٨