تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الاجتناب عنها ، فيرجع الأمر بالآخرة إلى الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء وما يلاقيه ، فيدل على حكم المقام أيضا . ودعوى : ابتناء الرواية حينئذ على ثبوت الملازمة المختصّة بين الحكمين في خصوص النّجاسات لا مطلقا ، وإلّا لزمه تخصيص الأكثر القبيح ، كما ترى . نعم ، على القول بكون الأحكام الوضعيّة حتى الطهارة والنجاسة مجعولة ، أو أمورا واقعيّة كشف عنها الشارع ، لم تدل الرواية على حكم المقام على تقدير حملها على ثبوت الملازمة بين نجاسة الشيء ونجاسة ما يلاقيه كما لا يخفى . والمستظهر عند شيخنا قدّس سرّه نفي الجعل بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة مطلقا كما يفصح عنه كلامه في الجزء الثالث من « الكتاب » « 1 » ، وإن لم يستبعد الوجه الأخير بالنسبة إلى بعضها كالملكيّة والزوجيّة وأضرابهما هذا . ولكن يمكن أن يقال : إن المقصود من الرّواية ليس بيان الملازمة أصلا ، وإنما الغرض منها كون الميتة من النجاسات ، وإلّا فأصل الحكم وهو تنجّس ملاقي النجس تعبّدا كان معلوما للسائل ، فالغرض إرشاد السائل إلى نجاسته فتدبّر ، هذا كله . مع أن في الجواب الأوّل وهو ضعف الرواية سندا غنى وكفاية ، وكون الحكم المذكور فيها مسلّما بينهم لا يدلّ على تمسّكهم فيه بالرواية مع وجود العموم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 / 125 .