مناقشات أخرى على التقريب المذكور
ثمّ إن هاهنا كلاما آخر على ما ذكره المستدل بالرواية بالتقريب المتقدّم ، لم يتعرّض له الأستاذ العلامة ( دام ظلّه ) من جهة وضوح فساده ، وهو : أنه إذا فرض كون الرواية مخالفة بحسب ظاهرها لحكم العقل ، فأيّ دليل على وجوب الجمع المستلزم لطرح ظهورها ؟ فليحكم بطرحها .
وأنت خبير بأن هذا الكلام في غاية الضعف والسقوط ؛
أمّا أوّلا ؛ فلأنه لا يجعل طرح ظهور الرواية مانعا عن الأخذ بسندها ؛ حيث إن اعتبار الظهور متفرّع على الأخذ بالسند ، فلا يعقل أن يعارض أدلة الأخذ بالظهور أدلة وجوب الأخذ بالسند .
وهذا مع كمال وضوحه بحيث لا يكاد يخفى على جاهل فضلا عن عالم يأتي شرح القول فيه في الجزء الرابع من « الكتاب » والتعليقة إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا ثانيا : فلأن طرح الظهور إذا كان بقرينة كاشفة عن إرادة خلاف الظاهر كما هو في مفروض البحث ، مما لا غبار فيه وإلّا لزم سدّ باب المجازات كما لا يخفى .
ومن هنا قد يقال بترجيح هذا الوجه من الجمع على الوجه الذي ذكره الأستاذ العلّامة ؛ من حيث استلزامه للتخصيص ، أو للتقييد . وفي مقام دوران الأمر