جواز ارتكاب غير مقدار الحرام في الشبهة المحصورة .
( 86 ) قوله : ( وهي وجوب دفع الضّرر المقطوع به ) . ( ج 2 / 219 )
أقول : لا يخفى عليك أن مرجع الضّمير المؤنّث هي القاعدة العقليّة ، والمراد بنشوها عما دلّ على تحريم العنوان الواقعي الموجود بالفرض بين المشتبهين صيرورته سببا لتحقّق متعلّق حكمه ، وهذا مما لا إشكال فيه .
وإنما الإشكال فيما ذكره ( دام ظلّه ) من قوله : « المتوقّفة على الاجتناب عن كلا المشتبهين » « 1 » ؛ حيث إنّ المتوقّف على الاجتناب عن كلا المشتبهين ليس نفس وجوب الدفع ووجوب الإطاعة ، ولا نفس الدفع والإطاعة الواقعيّين ، بل المتوقّف عليه العلم بحصول متعلّق الوجوبين كما لا يخفى . وهذا هو المراد قطعا لكنّه ( دام ظلّه ) قد تسامح في التعبير عنه .
نعم ، يمكن أن يقال : إن تحقّق نفس الإطاعة موقوف على الإتيان بجميع المحتملات ، لكن هذا يتم فيما يعتبر في تحقّقه الإطاعة كالواجب والحرام التعبّديّين ، وأمّا في التوصّلي فلا ، هذا .
مع أن المدرك في وجوب الاحتياط هو حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، لا ما ذكره ( دام ظلّه ) ، ودفع الضّرر المحتمل بنفسه موقوف على الاجتناب عن الجميع كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 219 .