بناء على القول بالجواز أيضا ؛ حيث إن ظاهر الأخبار هو التعيين لا التخيير ، بل المراد أن مفاد الأخبار ليس إلّا التعيين في جميع المقامات ، لكنّها إنّما تدلّ على الإباحة التعيينية في مشكوك الحلّيّة بمعنى دلالتها على عدم الاعتناء باحتمال الحرمة وجعل محتمل الحليّة بمنزلة مقطوعها والبناء على كونه هو الموضوع المحلّل .
وهذا المعنى في المشتبهات بالشبهة البدويّة موجود بالنسبة إلى جميعها ؛ لأن المفروض عدم العلم الإجمالي فيها ، فالبناء على حلّيّة بعضها لا تنافي البناء على حليّة بعضها الآخر ، فتدل على حلّيّة جميعها يقينا . وأمّا في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، فلا يوجد إلّا بالنسبة إلى بعضها ؛ لأن الموجود فيها ليس إلّا شكّ واحد واحتمال كون بعضها حلالا وبعضها الآخر حراما ، فالبناء على حلّيّة بعضها وكونه الموضوع المحلّل يستلزم عقلا للبناء على كون غيره هو الموضوع المحرّم ، فالتخيير الموجود فيها إنّما هو من لوازم وحدة الشكّ فيها ووجوده على البدل في كلّ من المشتبهات ، لا من جهة استعمال اللفظ في التخيير .
( 75 ) قوله : ( الظاهر من الأخبار المذكورة . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 213 )
أقول : لا يخفى عليك أنه لما كان دليل الخصم مركبّا من مقدمتين :
أحدهما : كون الأخبار مسوقة لبيان وجوب البناء على كون محتمل التحريم هو الموضوع المحلّل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 290
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٩٠