من المشتبهين في الشبهة المحصورة هو احتمال الحرمة فيه لا في صاحبه ، فكل منهما محتمل الحلّيّة والحرمة ، فالشك موجود في كل منهما ، فبناء على تعميم الأخبار لصورة وجود العلم الإجمالي وجعل الغاية هو العلم التفصيلي لا بد من الحكم بحلّيّة كليهما ، والمفروض التسالم على عدم جوازه .
نعم ، حلّيّة أحدهما في الواقع تلازم حرمة الآخر لمكان العلم الإجمالي ، لا أن مقابل احتمال الحليّة في أحدهما احتمال الحرمة في الآخر ؛ حتى يكون معنى إلغائه فيه إعمال احتمال الحرمة في الآخر هذا .
فتبيّن مما ذكرنا كلّه : أن إذن الشارع في بعض أطراف الشبهة إن لم يكن ممنوعا عقلا على الوجه الذي عرفته ، إلّا أنه ما لم يرد الدليل القطعي به ولا الظّنّي المعتبر ، يحكم العقل بوجوب الاحتياط والبناء على عدم الإذن ، فقد عرفت : أن في أخبار البراءة ليس من الإذن عين ولا أثر ، فاللازم الحكم بوجوب الموافقة القطعيّة وعدم جواز الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة .
( 76 ) قوله : ( وأما لما ذكره بعضهم . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 214 )
نقل كلام الفاضل النّراقي
أقول : لا يخفى عليك أن هذا البعض الفاضل النّراقي في « مناهجه » فإنه قال - في الجواب في توضيح الجواب الثالث عما استدلوا به ثانيا للقول بوجوب الاحتياط : من أن المفروض وجود النجس أو الحرام القطعي فالحكم بطهارة