ثانيتهما : وحدة الشك في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي .
فأراد الأستاذ العلامة إبطال دليله وإفساده بمنع كلتا المقدّمتين ، أمّا ما ذكره في منع المقدمة الأولى « 1 » فمراده مما لا يحتاج إلى البيان إلّا أن الإشكال في توجّه المنع إليها .
توضيح الإشكال : أن القول بكون الأخبار مسوقة لبيان وجوب البناء على كون المشكوك هو الموضوع المحلّل ، يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يكون مسوقة للدلالة على وجوب البناء على كون المشكوك
هامش
( 1 ) قال المحقق الكرماني معلّقا على قول الشيخ الأعظم : « ولو سلّم » :
« يعني ولو سلّم ظهور الأخبار في وجوب البناء على كون المشتبه هو الموضوع المحلّل ، فظاهرها البناء على كون كلّ واحد من المشتبهين هو الموضوع المحلّل لا أحدهما المحلّل والآخر المحرّم ، فالبدليّة المدّعاة غير مستفادة من الأخبار .
وأنت خبير : بأن القائل لم يمنع من الآخر بدلالة الأخبار ، بل لمكان العلم الإجمالي فحلّيّة كلّ واحد من المشتبهين بني المكلّف عليها بدلالة الأخبار يلزمها البناء على حرمة الآخر وعدم البناء على حلّيّته فالآخر ممنوع من جريانه مجرى الأوّل بالعلم الإجمالي .
فإن قلت : فما الفرق بين فإن قلت الأوّل والثاني ؟
قلت : مبني الأوّل على التمسّك بالأصل والثاني بالإخبار ، وإن كان الأصل أيضا مأخوذا منها .
وأيضا مبنى الأوّل على تعدّد الشك والمشكوك والثاني على اتّحاد الأوّل وتعدّد الثاني ولعلّ قوله قدّس سرّه : « فتدبر » إشارة إلى ما ذكرنا » إنتهى . أنظر الفرائد المحشّي : 245 .