الذي عرفته منا ومن الأستاذ العلامة في غير المقام .
وأما بناء على ما ذكره ( دام ظلّه ) هنا : من عدم جواز الإذن في ارتكاب أحد المشتبهين إلّا بجعل الاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريّا عن اجتناب الحرام الواقعي ، فالأمر كذلك ؛ لأن الذي يصلح بدلا هو الاجتناب عن الآخر مطلقا كالمبدل ، فلا بد أن يتعلق أمر الشارع به لا الاجتناب في الجملة وفي زمان ارتكاب الآخر ؛ فإنه لا يصلح بدلا ، فمعنى البدليّة هو المنع عن فعل الآخر بعد ارتكاب صاحبه ، ومن المعلوم عدم حصول إطاعة هذا النهي وعدم حصول الغرض المقصود منه بعدم فعله حين ارتكاب صاحبه .
( 65 ) قوله : ( قلت : تجويز ارتكابهما معا . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 205 )
أقول : ما ذكره مع أنّه مما لا إشكال فيه يعلم الوجه فيه مما ذكرنا سابقا ، إلّا أن ما ذكره من الفرق في جواز التخيير الاستمراري بين ما إذا سبق تكليف بالفعل بين ما إذا سبق تكليف بالترك ، قد يستشكل فيه : بأن المانع ليس إلّا المخالفة القطعيّة وهي حاصلة في المقامين ، وإن صالح للحكم الظاهري في كل واقعة لرفع قبحها فلا يفرق بينهما وإلّا فلا فرق أيضا .
والأولى أن يقال - علي تقدير تسليم جواز التخيير الاستمراري فيما يستلزم منه المخالفة القطعيّة - : بأنه لا دخل له بمطلب الخصم ؛ فإنه إنّما يبنى على الرجوع إلى أصالة الحلّيّة والبراءة في جميع المشتبهات لا على التخيير والالتزام بحرمة أحدهما وترتيب آثار الحرام عليه ما دام ملتزما بحرمته وإن كان له العدول
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 275
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٧٥