تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الذي عرفته منا ومن الأستاذ العلامة في غير المقام . وأما بناء على ما ذكره ( دام ظلّه ) هنا : من عدم جواز الإذن في ارتكاب أحد المشتبهين إلّا بجعل الاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريّا عن اجتناب الحرام الواقعي ، فالأمر كذلك ؛ لأن الذي يصلح بدلا هو الاجتناب عن الآخر مطلقا كالمبدل ، فلا بد أن يتعلق أمر الشارع به لا الاجتناب في الجملة وفي زمان ارتكاب الآخر ؛ فإنه لا يصلح بدلا ، فمعنى البدليّة هو المنع عن فعل الآخر بعد ارتكاب صاحبه ، ومن المعلوم عدم حصول إطاعة هذا النهي وعدم حصول الغرض المقصود منه بعدم فعله حين ارتكاب صاحبه . ( 65 ) قوله : ( قلت : تجويز ارتكابهما معا . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 205 ) أقول : ما ذكره مع أنّه مما لا إشكال فيه يعلم الوجه فيه مما ذكرنا سابقا ، إلّا أن ما ذكره من الفرق في جواز التخيير الاستمراري بين ما إذا سبق تكليف بالفعل بين ما إذا سبق تكليف بالترك ، قد يستشكل فيه : بأن المانع ليس إلّا المخالفة القطعيّة وهي حاصلة في المقامين ، وإن صالح للحكم الظاهري في كل واقعة لرفع قبحها فلا يفرق بينهما وإلّا فلا فرق أيضا . والأولى أن يقال - علي تقدير تسليم جواز التخيير الاستمراري فيما يستلزم منه المخالفة القطعيّة - : بأنه لا دخل له بمطلب الخصم ؛ فإنه إنّما يبنى على الرجوع إلى أصالة الحلّيّة والبراءة في جميع المشتبهات لا على التخيير والالتزام بحرمة أحدهما وترتيب آثار الحرام عليه ما دام ملتزما بحرمته وإن كان له العدول