تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
في المعصية كالأول ، هذا كلّه بالنسبة إلى إذنه في المخالفة والارتكاب بقول مطلق أي : بالنسبة إلى جميع أطراف الشبهة حسبما هو محل البحث . وأما إذنه بالنسبة إلى بعض الأطراف ؛ فالذي صرّح به الأستاذ العلّامة في المقام بقوله : « نعم . . . إلى آخره » « 1 » إنه لا يجوز إلّا بعد جعل الاجتناب عن الآخر بدلا عن الاجتناب عن الحرام الواقعي المعلوم بالإجمال ؛ لأن رفع اليد عن الواقع ولو على بعض التقادير - بعد العلم به من دون جعل البدل - قبيح عند العقل ، فلو ورد ما يدلّ على الإذن في بعض المقامات فلا بدّ أن يجعل كاشفا عن جعل البدل . ولكن الذي صرّح به ( دام ظله ) في الجزء الأول من « الكتاب » عند التكلم في دليل الانسداد - حسبما يقف عليه من راجع إليه - جوازه من دون جعل بدل أصلا . نعم ، إذنه في مخالفة الاحتياط الكلي الذي قد يتفق معه فوت الواقع لا بد أن يكون مشتملا على مصلحة جابرة لمفسدة الوقوع في خلاف الواقع فيما يقع فيه ، وأما لزوم جعل البدل فلا ؛ لأن العقل مستقل بعد ورود الدليل من الشارع على عدم مطلوبيّة الاحتياط الكلّي الذي يعبّر عنه بالموافقة القطعيّة إن المتعيّن في طريق الامتثال هو الاحتياط الجزئي ؛ لأنه أقرب من الامتثال الظنّي والاحتمالي إلى إدراك الواقع ، وليس على الشارع جعل البدليّة والطريق لامتثال الأحكام الشرعية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 204 .