هو الغالب ، وهذا بخلاف الوجوب ؛ فإن المقصود منه الفعل والغالب في الأفعال التنافي وعدم الاجتماع ، فكان اختيار احتمال الحرمة بهذه الملاحظة أرجح وأولى عند العقلاء ، مضافا إلى أن بناء الشارع على ملاحظة اليسر والسهولة في الأحكام ، فيكون احتمال التحريم أولى عند الشارع أيضا .
وهو كما ترى ؛ إذ لو كان المراد أن مجرّد السهولة مرجّح يوجب منع حكم العقل بالتخيير ، ففيه : المنع من ذلك .
وإن كان المراد أنّه بعد الحكم بالتخيير عند العقلاء يختارون جانب الترك من حيث كونه أسهل الأمرين . ففيه : أنه لا يجدي نفعا .
الخامس : الاستقراء - بالتقريب الذي ذكره قدّس سرّه في « الكتاب » بناء على أن تقديم جانب التحريم في موارد اشتباه الواجب بالحرام - يقتضي تقديم احتمال التحريم على احتمال الوجوب عند الشارع ؛ من حيث إن تقديم المعلوم يكشف عن اهتمام الشارع بشأن الحرام .
وفيه - مضافا إلى عدم تحقق استقراء التام بل الناقص الغير المفيد بالأمثلة القليلة المذكورة - : أن ترك العبادة في أيام الاستظهار فيما تجاوز الدم العادة فيما كانت أقل من عشرة ليس على سبيل الوجوب عند المشهور ، بل الاحتياط عندهم الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة . فلو قيل بالوجوب فليس من مصاديق الفرض أصلا ؛ حيث إن حرمة العبادة في حق الحائض تشريعيّة لا ذاتيّة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 231
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٣١