وفيه - مضافا إلى ما عرفت من عدم دلالته على الوجوب وظهور التوقّف في المعنى الأعمّ الشامل للشبهة الوجوبيّة أيضا - : إنه ظاهر بالنظر إلى تعليله فيما لا يحتمل الضّرر على ترك الشبهة فلا يشمل مفروض البحث هذا . وقد استظهر في « الكتاب » من السيد الشارح « للوافية » التمسّك بأخبار الاحتياط في المقام أيضا « 1 » . وهو كما ترى ، لا محصّل له أصلا ؛ إذ المفروض عدم إمكان الاحتياط .
الثالث : ما عن غير واحد : من حكم العقل واتفاق العقلاء على رعاية جانب المفسدة ولزوم دفعها عند دوران الأمر بينها وبين المصلحة وتحصيل المنفعة « 2 » ،
هامش
( 1 ) شرح الوافية : 299 ( مخطوط ) وأنظر فرائد الأصول : ج 2 / 188 .
( 2 ) وقال المحقق الطهراني قدّس سرّه :
« إن الأحكام الشرعيّة ليست إرشادية بل هي : مولويّة تابعة لما في أنفسها من المصالح والمكلّف وظيفته دفع استحقاق العقاب عن نفسه ولا فرق في ذلك بين الواجب والحرام وتقدّم الحرام وغلبته مع التزاحم ليس من هذا الباب وأولويّة اجتناب السيّئات من اكتساب الحسنات أجنبيّة عن المقام فإن المراد بالحسنات ما يترتّب على المندوبات وتأتّي المقصود من الحرام بالترك مطلقا دون الواجب يتم في غير التوصّلي ولا دلالة له على الأولويّة بالامتثال كما لا يخفى .
والتقدّم في مرحلة التزاحم لا يحتاج إثباته إلى دليل وأيّام الاستظهار يعتمد فيها على استصحاب الحيض كما أن وجوب الإجتناب عن أطراف الشبهة مستند إلى العلم المنجّز للتكليف بالواقع فلا دوران بين الوجوب والحرمة ، ولا معنى لما قيل : من أن سقوط الوضوء -