تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ومبنى الاستدلال به على كون الحرمة مسبّبة عن المفسدة الملزمة في الفعل ، والوجوب مسبّبا عن المصلحة فيه من دون أن يكون مفسدة في تركه . واستشهد للكليّة المذكورة بما ورد في غير واحد من الأخبار عن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه وعلى أولاده الطاهرين المعصومين ) : من أن « اجتناب السيّئات أولى من اكتساب الحسنات » « 1 » . وفيه أيضا : ما لا يخفى ؛ لأنه بعد تسليم كون دفع كل ضرر أولى من جلب كل منفعة عند العقلاء ، أن فوت المصلحة الملزمة عن المكلّف ضرر أيضا ، وإلّا لم يقتض الإلزام على المكلّف كما لا يخفى . وأمّا الاستشهاد بما عرفت من الأخبار فهو في غير محلّه ؛ ضرورة كون ترك الواجب سيّئة ، كيف ! وقد عدّ ترك الصلاة من أكبر الكبائر ويتلوه ترك الزكاة ، فالمراد من الحسنة ما لا يكون في تركها عصيان . وبالجملة : الأخبار المذكورة لا تعلّق لها بالمقام أصلا . الرّابع : أن اقتضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من حيث إن الترك يجامع كل فعل ، مضافا إلى حصوله مع الغفلة فيما لم يكن الحرام على تقدير ثبوته تعبّديّا كما
هامش
- مستند إلى ثبوت البدل له ؛ ضرورة انّ مقتضى العلم الإجمالي عدم صحّة الوضوء وإن لم يكن له بدل » إنتهى . أنظر محجّة العلماء : ج 2 / 32 . ( 1 ) غرر الحكم : 81 - الفصل الأوّل ، الحكمة : 1559 .