مع أن تخصيص أخبار التخيير بصورة عدم التمكّن من إزالة الشبهة من جهة المقبولة على ما عرفت وإن كان بعيدا يوجب انقلاب النسبة المذكورة ، فيمكن حملها على صورة التمكّن من إزالة الشبهة كما هو صريح المقبولة ، فلا يعارض أخبار التخيير في أمثال زماننا لو لم يكن هناك إجماع على عدم الفرق في حكم التخيير بحسب الأزمنة ، كما يكون على عدم الفرق في الرجوع إلى المرجّحات كما مال إليه شيخنا قدّس سرّه فيما تقدّم من كلامه ؛ نظرا إلى كون التخيير المبحوث عنه وإن كان في المسألة الأصوليّة ، إلّا أنه كالأصل فيمكن تخصيصه بصورة العجز فتدبّر ، هذا كله .
مضافا إلى دلالة التوقيع المروي في « الإحتجاج » عن الحميري على حكم المقام بالأولوية القطعيّة والإجماع على عدم الفرق ، مع أن مورده صورة التمكّن من إزالة الشبهة كما هو واضح .
( 43 ) قوله قدّس سرّه : ( فإن الحديث الثاني وإن كان أخصّ من الأول ) « 1 » . ( ج 2 / 167 )
هامش
( 1 ) قال المحقق الأصولي الشيخ هادي الطهراني قدّس سرّه :
« وفيه مواقع للنّظر :
منها : انّ التخيير ربّما يوجب تعيّن الوجوب الذي ينفيه الأصل فكيف يستدلّ بأحدهما على الآخر وليس هذا إلّا خلطا بين الإباحة والتخيير مع أنّ مجرى الأصل أولا هي المسألة الفقهيّة والتخيير إنّما يجري في المسألة الأصوليّة فإذا اختار ما دلّ على الوجوب لم يبق -