أما الفرض الأوّل « 1 » : فقد استشكل شيخنا قدّس سرّه في « الكتاب » في جريان الأصل فيه ؛ نظرا إلى ما عرفت وإليه يرجع ما أفاده في وجهه - بقوله : « إذ ليس هنا إلّا وجوب واحد » « 2 » « 3 » - : من أن متعلّق التكليف حقيقة مردّد بين الكلّي بما هو
هامش
( 1 ) قال سيّد العروة قدّس سرّه :
( توضيحه : أنه في هذا الفرض أصل الوجوب ثابت بالعلم وإنّما الشك في متعلّقه وأنه الكلي الشامل للمعيّن وغيره ، أو خصوص الفرد المعيّن ، فأصالة عدم وجوب غير المعيّن مرجعها إلى أصالة عدم تعلّق الوجوب بالكلي ، وهي معارضة بأصالة عدم تعلّقه بالمعيّن .
مثلا : علمنا إجمالا بوجوب العتق وشككنا في تعلّقه بمطلق الرّقبة أو خصوص المؤمنة ، فأصالة عدم وجوب عتق الكافرة التي مرجعها إلى أصالة عدم تعلّق الوجوب بعتق مطلق الرقبة معارضة بأصالة عدم تعلّقه بعتق خصوص المؤمنة فلا أصل هذا .
ولكن التحقيق جريان أصل عدم وجوب عتق الكافرة بتقريب آخر :
وهو أن يقال : إنا نعلم في المثال بوجوب عتق المؤمنة في الجملة إمّا عينا وإمّا لكونها فردا للمطلق ؛ فإنّ الوجوب العارض للطبيعة عارض لأفرادها بالعرض لسريان الكلي في أفراده ، وأما وجوب عتق الكافرة فمشكوك فيستصحب عدمه ، ولا يقدح فيه كون شكّه ناشئا عن الشك في تعلّق الوجوب بالمطلق ، ولا يجري الأصل في الشك السببي لمكان معارضته بأصل عدم تعلّق الوجوب بالمقيّد ، وذلك لما تقرّر عند المصنّف وغيره في محله : من أنه لو لم يجر الأصل بالنسبة إلى الشك في السبب لا مانع من جريان الأصل في الشك في المسبب ، نعم لو جرى الأصل بالنسبة إلى السبب لم يبق محلّ لجريان الأصل في المسبّب على ما بيّن في محله ) إنتهى . أنظر حاشية الفرائد : ج 2 / 207 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 159 .