محتملة يقصد دفعها بحكم العقل على كل تقدير ؛ فإنه على تقدير الإتيان بما هو المتيقّن وجوبه ، يقطع بعدم العقاب ولو كان المحتمل واجبا تخييريّا . وعلى تقدير تركه يقطع بالعقاب مع ترك المحتمل ولو لم يكن واجبا في الواقع . فليس هنا صورة شكّ يحتمل فيها المؤاخذة يدفع احتمالها بحكم العقل .
نعم ، على تقدير تعذر الإتيان بما تيقّن وجوبه ، يحتمل المؤاخذة على تركه مع قطع النظر عن دليل البراءة ، لكن الوجوب المحتمل في هذا الفرض تعييني لا تخييريّ .
أمّا النقل فانتفاء الإجماع في المقام مما لا شبهة فيه ، وأمّا الكتاب والسنة ؛ فما كان من الآيات والأخبار مساقه مساق حكم العقل ظاهرا في نفي المؤاخذة على الحكم المجهول ، فقد ظهر حاله ممّا ذكرنا في بيان عدم جريان حكم العقل في المقام .
وما لم يكن منهما كذلك فالظاهر منهما - بعد التأمّل على ما هو المستفاد من أكثرها - هو نفي التكليف المجهول فيما كان ثبوته موجبا لضيق على المكلف فيختصّان بما كان كذلك ، وليس الأمر كذلك في المقام ؛ ضرورة عدم ضيق في الوجوب التخييري في مفروض البحث ، بل فيه سعة على المكلّفين . وما كان له إطلاق يشمل المقام في باديء النظر ينصرف عنه لا للتنافي ؛ لانتفائه قطعا ، بل لوحدة السياق المنساقة من آيات الباب وأخباره كما هو ظاهر للمتأمّل فيهما هذا .
وأمّا الكلام من الجهة الثانية ؛ فقد يقع في إجراء أصالة العدم بالنسبة إلى
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 165
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٦٥