رجلا اشتبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وأما الاكتفاء بمجرّد احتمال أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال كذا ، فهو اكتفاء بمجرّد الاحتمال ولا يحتاج إلى قيد البلوغ ، وكذا لو علمنا أنه استند في ذلك إلى قاعدة عقليّة ؛ فإن البلوغ منصرف إلى غير ذلك .
ومن ذلك يظهر : أن ما حكي من الغزالي « 1 » : من الحكم باستحقاق الثواب على فعل مقدّمة الواجب لا يصير منشأ للتسامح ، لأن الظاهر استناده في ذلك إلى قاعدة عقليّة مثل تحسين العقل للإقدام على تهيّؤ مقدّمات الواجب ونحو ذلك .
ومنه يظهر النظر فيما ذكره المحقق القميّ قدّس سرّه في « القوانين » « 2 » ؛ من إمكان كون ذلك منشأ للتسامح . وأضعف من ذلك ما ذكره في حاشية منه على ذلك الكلام : من أن القول بالتسامح في مثل المقام يستلزم تسديس الأحكام » « 3 » . انتهى كلام شيخنا قدّس سرّه .
وأنت بعد الإحاطة بما ذكرنا تعلم أن مجرّد احتمال استناد الفقيه في فتواه إلى الرّواية ، لا يوجب العلم بصدق البلوغ وإنّما يوجب احتماله على احتمال ، وهو غير كاف ؛ للشكّ في صدق الموضوع « 4 » .
هامش
( 1 ) الحاكي الميرزا القمي قدّس سرّه في القوانين : ج 1 / 104 .
( 2 ) قوانين الأصول : ج 1 / 104 و 105 .
( 3 ) رسالة في التسامح في أدلة السنن : 159 .
( 4 ) قال سيّد العروة قدّس سرّه : -