ودعوى : أن الظاهر من الهلكة في لسان الشارع الأخرويّة فيستكشف من النبويّ بالالتزام من الطلب الشرعي الظاهري الإلزامي بضميمة حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ، قد عرفت فسادها في مطاوي كلماتنا السابقة بما لا مزيد عليه . وأمّا المؤيّدات المذكورة في « الكتاب » لصرف النبويّ عن ظاهره على تقدير تسليم ظهوره المنطبقة على ما يستفاد منه والموافقة له مفادا في الجملة ، فهي أدلّة على المدعى وشواهد عليه حقيقة ، لا أن يكون الحاصل منها مجرّد التأييد والتقوية . اللهم إلّا أن يكون المراد من التأييد ما يعمّ الدلالة ، فإنها نحو من التأييد أيضا إذا لو حظ وجود دليل آخر .
نعم ، قد يتوهّم : أن الوجه الأخير ، أي : الأخبار ، لا يصلح للدلالة . لكنّه فاسد بعد التأمل في مساقها وأن الغرض من الجميع مطلب واحد ، فيكفي دليلا للصرف أو تأييدا للمستفاد من النبويّ من إرادة مطلق الرجحان لا خصوص الإلزام .
نعم ، مفاد الوجه الثالث خصوص الطلب الندبي على ما عرفت الإشارة إليه ، فينطبق على المعنى الثاني للوقوع في الحرام الذي قد عرفت عدم ابتناء الاستدلال عليه ، فالغرض مجرّد ذكر ما يدلّ على عدم كون النبويّ في مقام خصوص الإلزام جعله ردّا على من زعم ذلك وإن كان مفاده الطلب الإرشادي الندبي ، فإنه يكفي ردّا عليه وإن انطبق على المعنى الثاني .
وممّا ذكرنا كلّه يندفع : ما يتوجه على ما أفاده شيخنا في المقام من الخلط
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 616
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦١٦