تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
( 140 ) قوله قدّس سرّه : ( أحدهما : أنا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلّة الشرعيّة بمحرّمات كثيرة . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 87 ) أقول : لا يخفى عليك : الاستدلال بالدليل العقلي على مذهب الأخباري ؛ إمّا أن يكون من جهة كونه من العقل الفطري على أبعد الوجوه ، أو الضروري الغير المعارض بالعقل ، أو النظري المعاضد بالنقل ، أو يكون مبنيّا على الإلزام ؛ لأن الاستدلال به على مذهبهم لا يجوز إلا بأحد التقادير . ثمّ إن الفرق بين الوجهين مع ابتنائهما على احتمال الضرر ، هو ملاحظة العلم الإجمالي على الوجه الأوّل ، وعدم ملاحظته على الوجه الثاني . ثمّ إن محصّل هذا الوجه : أنا نعلم إجمالا بوجود محرّمات كثيرة في الوقائع المشتبهة نسبتها إلى المحتملات نسبة الحرام إلى الحلال في الشبهة المحصورة ، فهي من شبهة الكثير في الكثير . كما أن الشبهة المحصورة من شبهة القليل في القليل ، ومقتضى العلم الإجمالي بحكم العقل المستقل على ما عرفت مرارا وستعرفه : تنجّز الخطاب بالمعلوم إجمالا ، فلمّا كان محتملا في كلّ شبهة فيحتمل العقاب عند ارتكاب كل شبهة ويستقل العقل بوجوب دفعه ، وهذا معنى أن الاشتغال اليقيني يقتضي في حكم العقل البراءة اليقينيّة ، فإن مبنى وجوب تحصيل العلم بالبراءة عن التكليف المعلوم والخطاب المنجّز في حكم العقل هو حكمه بلزوم دفع الضّرر المحتمل . ومن هنا أنكر وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة ونحوها من صور